محمد ابو زهره
1020
خاتم النبيين ( ص )
وفد صداء 685 - جاء هذا الوفد مكونا من نحو 100 من أهل صداء باليمن . ويرجع أمر هذا الوفد إلى سنة ثمان من الهجرة عندما اعتمر النبي صلي اللّه تعالي عليه وسلم عمرة الجعرانة ، فإنه أرسل إلي صداء باليمن جيشاً مكونا من نحو أربعمائة مقاتل بقيادة قيس بن سعد بن عبادة . فقدم علي رسول اللّه صلي اللّه تعالي عليه وسلم رجل منهم قد علم بأمر الجيش ويظهر أنه كان يعلم من قومه أنهم يميلون إلى الإسلام خصوصا بعد أن فتح اللّه تعالي على نبيه الكريم صلى اللّه تعالي عليه وسلم مكة المكرمة . فجاء رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقال : يا رسول اللّه جئتك وافدا علي من ورائي فاردد الجيش ، وأنا آتى لك بقومى . فرد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم الجيش . وقد ذهب الرجل الصدائي واسمه زياد بن الحارث ، كما ذكر الواقدي في تاريخه إلي قومه فأتي منهم بوفد عدده خمسة عشر رجلا ، وقد قال سعد ابن عبادة . دعهم يا رسول اللّه ينزلوا علي فنزلوا عنده ، فحياهم وأكرمهم ، وكساهم ، ثم ذهب بهم إلي رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فبايعوه على الإسلام ، وقالوا : نحن لك علي من وراءنا من قومنا . رجعوا إلي قومهم ففشا فيهم الإسلام ، وقد توافرت أسباب فشوه ، فهو حق في ذاته ، ولا غرابة في أن يفشو دين الفطرة ، بين قوم أرادوا الحق إذ لم يعاندوا ، أو يفرضوا خصومة ، ولأنه قد تم فتح مكة المكرمة التي كانت تناوئ النبي صلي اللّه تعالى عليه وسلم ، وتبالغ في مناوأته ، ولأن السلطان في البلاد العربية صار للإسلام وما لعربي أن ينأي بجانبه عن دين ساد البلاد العربية إلا لأنه رأي أن في غيره ما هو خير منه ، والإسلام خير الأديان ، وهو الحق الباقي . فشا الإسلام في صداء ، ويظهر أنه كانت لهم صلة بالخزرج بدليل ضيافة سعد بن عبادة . ولذلك جاء من بعد ذلك مائة رجل منهم وافدين علي الرسول صلي اللّه تعالى عليه وسلم في حجة الوداع ، ويظهر أنه الوفد الذي جاء في النهاية مسلما . وعلى ذلك نقول ، إنه جاء إلي النبي صلي اللّه تعالى عليه وسلم من صداء ثلاثة وفود . أولها : زياد بن الحارث الذي جاء إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وطلب إليه أن يرد الجيش ، وقد قال له رسول اللّه صلي اللّه تعالى عليه وسلم . يا أخا صداء إنك مطاع في قومك . فقال له : بلي . منّ من اللّه عز وجل ومن رسوله .